محمد حسين يوسفى گنابادى

264

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

البحث في ذلك المفهوم الذي جعل مورداً لأحدهما هل هو مطلق أو مقيّد ؟ وبعبارة أخرى : إذا قال المولى : « أكرم كلّ عالم » يتوقّف دلالته على وجوب إكرام كلّ عالم سواء كان عادلًا أم فاسقاً على إثبات أمرين : أ - أن يكون نفس مفهوم لفظ « العالم » مدخولًا للفظة « كلّ » لا مفهوم العالم العادل . ب - أن يكون ما دخل عليه لفظة « كلّ » موضوعاً بالأصالة لا معرّفاً لما هو الموضوع . وما أفاده المحقّق الحائري رحمه الله لا يثبت إلّاالأمر الثاني ، والمستشكل يدّعي الافتقار إلى مقدّمات الحكمة لإثبات الأمر الأوّل . الحقّ في الجواب « 1 » عن الإشكال وينبغي أن يجاب عنه بما أفاده سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام رحمه الله ، وهو أنّ مورد الإطلاق غير مورد العموم ، فإنّ مورد الإطلاق ما إذا تعلّق الحكم بالطبيعة من دون أن يكون ناظراً إلى الأفراد كما تقدّم ، ومورد العموم ما إذا تعلّق الحكم بأفراد الطبيعة ، ولو شككنا في أنّ المولى هل أراد استيعاب أفراد نفس طبيعة العالم في قوله : « أكرم كلّ عالم » أو استيعاب أفراد العالم العادل فعندنا أصل عقلائي باسم « أصالة عدم الخطأ » لرفع الشكّ وإثبات أنّ مراده هو الأوّل ، فيجب على العبد إكرام كلّ من هو مصداق طبيعة العالم ، سواء كان عادلًا أو فاسقاً ، كما نتمسّك بها أيضاً فيما إذا قال المولى مكان « أكرم كلّ عالم » : « أكرم زيداً وعمراً وبكراً » وعلمنا أنّ خالداً أيضاً من العلماء واحتملنا أنّ

--> ( 1 ) هذا الجواب يختصّ بلفظة « كلّ » وما في معناها من الألفاظ الموضوعة للعموم ، بخلاف النكرة في سياق النفي ، لما سيأتي من افتقارها في إفادة العموم إلى جريان أصالة الإطلاق . م ح - ى .